عبد الكريم الخطيب

1254

التفسير القرآنى للقرآن

ثم إن في وصف « مسطح » بقوله تعالى : « أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » - إثارة لأكثر من عاطفة تعطف أبا بكر على الإنسان الذي آذاه في شرفه . . فهناك عاطفة القرابة ، ثم عاطفة الحاجة والمسكنة ، ثم عاطفة الهجرة في سبيل اللّه . . وكل واحدة منها تدعو إلى الرحمة والمغفرة ، فكيف إذا اجتمعن جميعا في هذا الإنسان الذي أوقعه سوء حظه فيما وقع فيه ؟ إن هناك لأكثر من داعية تدعو إلى إقالته من عثرته ، والتجاوز عن مساءته . . قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » . هو وعيد لأولئك الذين لم يمسكوا ألسنتهم بعد عن الخوض في هذا الحديث ، والذين لا زال في أنفسهم بقية من شك في براءة أم المؤمنين وطهرها . . فهي - كما وصفها اللّه سبحانه ، وتعالى - المحصنة ، أي الطاهرة المبرأة من السوء ، وهي الغافلة عن هذا المنكر ، فلم يطف بها ، ولم يقع في خطرة من خطرات نفسها ، وهي المؤمنة ، الكاملة الإيمان ، المتحصّنة بإيمانها الوثيق ، الذاكرة لجلال ربها وخشيته . . وفي كل صفة من هذه الصفات عاصم يعصم المتصف بها من الزلل ، والوقوع في هذا المنكر . . وكيف وقد اجتمعن جميعا ، في أمّ المؤمنين ، الصديقة بنت الصديق ، والحبيبة بنت الحبيب إلى رسول اللّه ، صلوات اللّه وسلامه عليه ؟ - وقوله تعالى : « لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » - هو الجزاء الذي يلقاه كل من يخوض في أعراض المؤمنين والمؤمنات ، ويرميهم بالفاحشة ،